القرطبي
203
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : مقرطون يعني ممنطقون من المناطق . وقال عكرمة : ( مخلدون ) منعمون . وقيل : على سن واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة . وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري : الولدان ها هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة . وقال سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة . قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجزون بها ، ولا سيئات يعاقبون عليها ، فوضعوا في هذا الموضع . والمقصود : أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة ، والنعمة إنما تتم باحتفاف الخدم والولدان بالانسان . ( بأكواب وأباريق ) أكواب جمع كوب وقد مضى في ( الزخرف ( 1 ) ) وهي الآنية التي لا عرى لها ولا خراطيم ، والأباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها إبريق ، سمي بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه . ( وكأس من معين ) مضى في ( والصافات ( 2 ) ) القول فيه . والمعين الجاري من ماء أو خمر ، غير أن المراد في هذا الموضع الخمر الجارية من العيون . وقيل : الظاهرة للعيون فيكون ( معين ) مفعولا من المعاينة . وقيل : هو فعيل من المعن وهو الكثرة . وبين أنها ليست كخمر الدنيا التي تستخرج بعصر وتكلف ومعالجة . قوله تعالى : ( لا يصدعون عنها ) أي لا تنصدع رؤوسهم من شربها ، أي إنها لذة بلا أذى بخلاف شراب الدنيا . ( ولا ينزفون ) تقدم في ( والصافات ) أي لا يسكرون فتذهب عقولهم . وقرأ مجاهد : ( لا يصدعون ) بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون ، كقوله تعالى : ( يومئذ ( 3 ) يصدعون ) . وقرأ أهل الكوفة ( ينزفون ) بكسر الزاي ، أي لا ينفد شرابهم ولا تقنى خمرهم ، ومنه قول الشاعر ( 4 ) : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 112 ( 2 ) راجع ج 15 ص 77 ( 3 ) راجع ج 14 ص 42 ( 4 ) هو الحطيئة وقد تقدم البيت في ج 15 ص 79